السيد علي الطباطبائي
224
رياض المسائل
المنفعة أو بعضها مطلقا ، زادت عن المسمى ، أم نقصت عنه ، لاقتضاء البطلان رجوع كل عوض إلى مالكه ، ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردها ، فيرجع إلى بدلها ، وهو أجرة المثل . قيل : إلا أن يكون البطلان باشتراط عدم الأجرة ، أو عدم ذكرها في العقد بالمرة ، لدخول المؤجر على ذلك ( 1 ) . واستحسنه في المسالك ( 2 ) . وهو كذلك في القسم الأول ، للأصل ، ورجوعه إلى العارية وإن عبر عنها بلفظ " الإجارة " ، الظاهر في عدم التبرع ولزوم الأجرة ، فإن التصريح بعدمها بعده أقوى من الظهور المستفاد منها قبله ، فالظاهر يدفع بالنص ، سيما مع اعتضاده بالأصل ، فيرجع إلى العارية ، بناء على عدم اشتراط لفظ فيها ، وأنه يكتفي فيها بما دل على التبرع بالمنفعة ، وقد تحقق في فرض المسألة . ويشكل في الثاني ، لاندفاع الأصل بظهور لفظ الإجارة في لزوم الأجرة ، وعدم التبرع ، ولا معارض له يصرفه عن ذلك الظهور من نص أو غيره ، فإن عدم ذكر الأجرة لا يدل على التبرع بالمنفعة بإحدى الدلالات الثلاث ، لاحتمال استناده إلى نحو النسيان والغفلة . فالأخذ بالظاهر متعين إلى تحقق الصارف عنه إلى العارية ، كما تحقق في الشق الأول . وأصالة البراءة عن الأجرة بعد ظهور لفظ الإجارة في لزومها وعدم التبرع غير كافية . واشتراط الصراحة بلزوم الأجرة لا يلائم ما ذكروه من لزومها بمجرد
--> ( 1 ) القائل الشهيد الأول في حواشيه ، كما نقله عنه الشهيد في المسالك 5 : 184 . ( 2 ) المسالك 5 : 184 .